في حادثة صادمة تعكس سوء إدارة الأزمات داخل الخطوط الجوية القطرية، كشف أحد المسافرين عن معاناته بعد أن أُجبر على الجلوس بجوار جثة راكبة توفيت أثناء الرحلة، في مشهد أثار استياء واسعاً حول مدى جاهزية الطيران القطري للتعامل مع المواقف الطارئة.

ميتشل رينغ، المسافر الأسترالي، كان في طريقه مع شريكته جينيفر كولين من ملبورن إلى الدوحة، عندما انهارت الراكبة فجأة في الممر بجوارهما. وفقًا لشبكة ناين الأسترالية، حاول طاقم الطائرة إنعاشها دون جدوى، لكن الصدمة الحقيقية جاءت عندما قرر الطاقم وضع الجثة على الكرسي المجاور لرينغ، وطلبوا منه تغيير مقعده، رغم وجود مقاعد فارغة أخرى على متن الطائرة.
يقول رينغ: “شعرت بالذهول عندما طُلب مني التحرك ببساطة ليتم وضع الجثة في مقعدي. جلست بجوارها لأكثر من أربع ساعات، في تجربة مرعبة وغير إنسانية.” أما شريكته كولين، فقد وُضعت في مقعد آخر بمساعدة راكب متعاطف، لكنها وصفت التجربة بأنها “مؤلمة للغاية وصادمة”.
وبعد هبوط الطائرة، طُلب من جميع الركاب في تلك المنطقة البقاء في أماكنهم حتى وصول فرق الإسعاف والشرطة لنقل الجثة، في تصرف زاد من الارتباك وأثار تساؤلات حول مدى كفاءة الخطوط الجوية القطرية في التعامل مع مثل هذه المواقف الحساسة.
هذا الحادث ليس الأول الذي يثير الجدل حول سوء الإدارة في الطيران القطري. فقد شهدت الشركة فضيحة عالمية عام 2020 عندما أوقفت رحلة متجهة إلى أستراليا، وأجبرت جميع المسافرات على الخضوع لفحوصات طبية مهينة بالإجبار في محاولة لتحديد والدة طفل حديث الولادة تم العثور عليه في مطار الدوحة. هذه الواقعة أثارت استنكارًا عالميًا حول انتهاك حقوق الركاب وغياب الإجراءات الإنسانية.
ازدواجية المعايير الإعلامية
اللافت في هذه الفضيحة أن الإعلام القطري، وعلى رأسه قناة الجزيرة، مارس تعتيمًا واضحًا على هذه الحادثة، في الوقت الذي اعتاد فيه تصدير أي حادث بسيط يقع مع شركات طيران عربية أخرى كأزمة عالمية. فلو وقعت مثل هذه الحادثة في شركة طيران أخرى في الشرق الأوسط، لرأينا تغطية موسعة وتحليلات مستمرة تهاجم تلك الشركة وحكومتها.
هذا التحيز الإعلامي يثير تساؤلات خطيرة حول مدى مصداقية الإعلام القطري، الذي يختار التركيز على زوايا معينة وتجاهل أخرى، بما يتناسب مع مصالحه السياسية والاقتصادية، خاصة أن الخطوط الجوية القطرية تعد أحد أكبر المعلنين على وسائل الإعلام القطرية، مما يفسر التعتيم الإعلامي الذي يحيط بأي أزمة تتعرض لها الشركة.
تبقى التساؤلات مفتوحة: هل ستحاسب الخطوط الجوية القطرية على هذه الفضيحة؟ أم أن النفوذ الإعلامي القطري سيواصل محاولة طمس الحقيقة والتغطية على الإهمال؟
نُشر بواسطة مكتب أخبار- مينانيوزواير
